حكمة
نص موثق
«

تضيقُ بنا الأرضُ، وتُحشَرُنا في الممرِّ الأخيرِ، فنخلعُ أعضاءَنا كي نَمُرَّ. إلى أينَ نذهبُ بعدَ الحدودِ الأخيرةِ؟ أينَ تطيرُ العصافيرُ بعدَ السماءِ الأخيرةِ؟ أينَ تنامُ النباتاتُ بعدَ الهواءِ الأخيرِ؟

»

جوهر المقولة

هذه المقولة لمحمود درويش تعبر عن إحساس عميق بالضيق الوجودي واليأس من إيجاد مخرج في ظل ظروف قاهرة. "تضيق بنا الأرض" ليست مجرد تعبير جغرافي، بل هي استعارة لحالة الحصار الشامل، سواء كان سياسيًا، اجتماعيًا، أو وجوديًا. البشر يُدفعون إلى "الممر الأخير"، وهو كناية عن أضيق وأصعب الخيارات، حيث يُجبرون على التضحية بأجزاء من ذواتهم ("نخلع أعضاءنا") لمجرد الاستمرار أو العبور.

الأسئلة المتتالية "إلى أين نذهب بعد الحدود الأخيرة؟ أين تطير العصافير بعد السماء الأخيرة؟ أين تنام النباتات بعد الهواء الأخير؟" هي أسئلة بلاغية تعكس اليأس المطلق وغياب الأفق. الحدود الأخيرة والسماء الأخيرة والهواء الأخير كلها رموز لنهاية كل أمل وإمكانية، حيث لا يوجد مكان للفرار أو الحياة أو النمو. إنها صرخة وجودية تُجسّد معاناة الإنسان في مواجهة مصير محتوم، وتُبرز فقدان المعنى والوجهة في ظل استنفاد كل السبل. درويش هنا يلامس جوهر التجربة الإنسانية في أقصى حالاتها من العجز والبحث عن معنى في العدم.