حكمة
نص موثق
«

يا أيها النسيانُ، ويا خذلانَ الروحِ، ما اسمُكَ الحقيقي؟ كيفَ لكَ أن تدركَ ما نودُّ الاحتفاظَ به لتسلبهُ منا؟ وكيفَ تنسى، مثلَنا تماماً، تلكَ المواقفَ التي لا نرغبُ فيها، ثم تتركها عالقةً في الأذهانِ وتمضي؟!

»
ماجد مقبل العصر الحديث

جوهر المقولة

هذه المقولة الشعرية تتجاوز مجرد التساؤل لتلامس عمق التجربة الإنسانية مع النسيان والخذلان. إنها تضفي عليهما صفة الكائن الواعي، فتخاطبهما ككيانين يمتلكان القدرة على الاختيار والتمييز. فلسفياً، يعكس هذا التساؤل حيرة الإنسان أمام الطبيعة الانتقائية للذاكرة؛ فالنسيان يبدو وكأنه يختار بعناية ما يمحوه من الذكريات، غالباً ما يكون ما هو عزيز ومرغوب فيه، بينما يترك المواقف المؤلمة وغير المرغوبة لتترسخ في الوعي.

هذا التناقض يثير شعوراً بالخذلان الوجودي، حيث يشعر الإنسان بأن قوى داخلية أو خارجية تتلاعب بذاكرته ومشاعره، مما يزيد من معاناته. السؤال "ما اسمك؟" ليس بحثاً عن تعريف، بل هو تعبير عن الدهشة والاعتراض على هذا السلوك الغامض الذي يمس جوهر الهوية الإنسانية وتجاربها، ويكشف عن صراع الإنسان مع ذاته ومع قوى الذاكرة والنسيان التي تتجاوز سيطرته.