حكمة
نص موثق
«

في غيابكِ، تضافر الدمع والانتظار، حتى غدا الشوق إليكِ إثماً لا يُغتفر.

»
ياسر حارب معاصر

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة عمق الألم الذي يُخلّفه الغياب، حيث يتكاتف الدمع مع الانتظار ليُشكّلا معاً عبئاً نفسياً ثقيلاً. هذا التضافر من المعاناة يُحوّل الشوق، وهو شعور إنساني طبيعي، إلى ما يُشبه الجريمة أو الإثم الذي لا يُمكن التكفير عنه.

فالشوق هنا ليس مجرد رغبة في اللقاء، بل هو حالة من العذاب المستمر الذي يُلقي بظلاله على الروح، ويجعل من الرغبة في المحبوب مصدراً للألم لا للبهجة. إنها مبالغة أدبية تُعبّر عن مدى قسوة الغياب وتأثيره في تحويل المشاعر الجميلة إلى مصادر إيلام ذاتي.

فلسفياً، تُشير المقولة إلى أن بعض التجارب الإنسانية، كالفراق الشديد، قد تُغيّر من طبيعة إدراكنا للمشاعر، فتُصبح الرغبة في الآخر، رغم نقائها، سبباً في الشعور بالذنب أو العجز، وكأنها خطيئة لا تُغتفر في محراب المعاناة.