حكمة
نص موثق
«

العبد في غفلته كالهارب من مولاه، فإذا أقبل على الصلاة كان كالعائد إليه، والراجع إلى ملكه. ولكن بأي وجهٍ يعود؟ إنه لا يعود إلا بوجه التذلل والانكسار، ليستدعي عطف سيده وإقباله بعد أن أعرض عنه.

»
خالد ابو شادى العصر الحديث

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة استعارة بليغة للعلاقة بين الإنسان وربه، مصورةً الغفلة عن ذكر الله وطاعته بمثابة هروب العبد من سيده. فالإنسان في غفلته ينأى بنفسه عن مصدر وجوده وهدايته، فيعيش حالة من الانفصال الروحي.

ولكن عندما يقبل على الصلاة، فإنها تمثل لحظة العودة والتوبة، كأن العبد الهارب يعود إلى كنف مولاه وملكِه. ومع ذلك، فإن هذه العودة لا يمكن أن تكون بزهو أو كبرياء، بل يجب أن تكون بوجه التذلل والانكسار، معترفًا بضعفه وحاجته إلى ربه. هذا التذلل هو مفتاح استدعاء عطف الله ورحمته، وهو السبيل الوحيد لإعادة بناء العلاقة المقطوعة بسبب الغفلة، وطلب إقباله ورضاه بعد فترة من الإعراض والبعد.