جوهر المقولة
هذا البيت الشعري لعنترة بن شداد يحمل في طياته عمقًا فلسفيًا حول طبيعة العطاء والشكر والجحود. يستهل عنترة بالخبر الذي بلغه عن شخص يُدعى "عمر" بأنه لم يُظهر الشكر والامتنان على النعم التي أسداها إليه الشاعر. هذا الجزء يعكس الألم الذي قد يشعر به المعطي عندما يرى إحسانه يُقابل بالنكران.
ثم ينتقل إلى الشق الفلسفي الأعمق: "والكفر مخبثة لنفس المنعم". هنا، لا يقصد عنترة بالكفر المعنى الديني المباشر، بل الجحود ونكران الجميل. كلمة "مخبثة" تعني أنها تجلب الخبث والفساد وتُفسد النفس. فجحود المتلقي للنعمة لا يؤثر فقط على العلاقة بين الطرفين، بل يترك أثرًا سلبيًا على نفس المعطي نفسه. قد يزرع فيه الشك في جدوى العطاء، أو يورثه مرارة وخيبة أمل، أو حتى يدفعه إلى الانكفاء عن فعل الخير في المستقبل. إنه يلوث نقاء نية العطاء ويُفسد بهجة الإحسان، مما يجعل المعطي يشعر بأن فضله قد ذهب هباءً، وربما يُقنعه بأن العطاء لا يستحق العناء إذا كان مصيره الجحود.