الشعر العربي
نص موثق
«

سأُجازيكَ بما أسأتَ إليّ، جروحًا فيكَ تنطقُ بالوجعِ وتُفصحُ عن سوءِ فِعلِكَ.

»
الفرزدق العصر الأموي

جوهر المقولة

تُعبّر هذه المقولة الشعرية عن وعيدٍ شديدٍ بالانتقام، وهي تُظهر جانبًا من جوانب النفس البشرية حين تُجرح وتُظلم. فالشاعر هنا لا يكتفي بالتهديد بالرد على الأذى، بل يتوعد بجزاءٍ يكون في عمقِ الكيان، ويُحدث فيه 'جروحًا ذات كلام'. وهذا التعبير بحد ذاته يحمل دلالات فلسفية عميقة.

فالجروح التي 'تتكلم' ليست مجرد آلام جسدية أو نفسية عابرة، بل هي ندوبٌ تبقى شاهدةً على الظلم، وربما تكون سببًا في عارٍ أو فضيحةٍ تُلاحق المعتدي، فتتحدث عنه الألسن وتُروى قصته. إنها إشارة إلى أن بعض الأفعال السيئة لا يمحوها الزمن، وأن عواقبها قد تكون أشد قسوة من الفعل نفسه، لأنها تُحدث أثرًا لا يزول، بل يتجدد ذكره مع كل حديثٍ أو تذكير. إنها فلسفة العقاب الذي لا يكتفي بالردع، بل يهدف إلى ترك بصمةٍ دائمةٍ من الألم أو العار، تكون بمثابة 'صوت' يُدين الفاعل ويُخلّد سوء فعله.