فلسفة الوجود
نص موثق
«
هديل الحضيف
معاصر
جوهر المقولة
تُعبّر هذه المقولة عن حالةٍ عميقةٍ من الانكسارِ والوحدةِ. فعبارةُ "قُصَّت أجنحة أحلامي" تُشيرُ إلى فقدانِ القدرةِ على التحليقِ والطموحِ، وإلى تحطُّمِ الآمالِ الكبيرةِ التي كانت تُغذّي الروحَ وتدفعُها نحو المستقبلِ. إنها استعارةٌ مؤلمةٌ لواقعٍ قاسٍ سلبَ الحالمَ جوهرَ أحلامهِ، ربما بفعلِ ظروفٍ قاهرةٍ أو خيباتٍ متتاليةٍ.
أما "وتناولتُ عشائي وحيدةً"، فتُجسّدُ ذروةَ الشعورِ بالانعزالِ والوحدانيةِ بعد هذا الانكسارِ. العشاءُ، وهو عادةً ما يكونُ وقتًا للتجمّعِ والمشاركةِ، يتحوّلُ هنا إلى طقسٍ يوميٍّ خالٍ من أيِّ دفءٍ أو أنسٍ، يُمارسُ في غيابِ الرفقةِ والسندِ. هذه الوحدةُ ليست مجردَ غيابٍ للآخرين، بل هي انعكاسٌ لوحدةٍ داخليةٍ، حيثُ باتَ المرءُ يواجهُ مرارةَ خيباتهِ بمفردهِ، دونَ أنيسٍ يُشاركهُ الألمَ أو يُخفّفَ عنهُ وطأةَ الواقعِ الجديدِ.