أخلاق
نص موثق
«

بات أخي يصلي، وبتُّ أغمز قدم أمي، وما أحبُّ أن ليلتي بليلته.

»
محمد بن المنكر عصر التابعين

جوهر المقولة

تُظهر هذه المقولة لمحمد بن المنكدر فهماً عميقاً وراقياً لمفهوم البر بالوالدين وأولويته في الإسلام. فبينما قضى أخوه ليلته في الصلاة والعبادة، وهو عمل عظيم ومحبوب عند الله، اختار هو أن يقضي ليلته في خدمة أمه وتدليك قدميها، وهو عمل من أعمال البر والإحسان المباشر.

يُعبر قوله "وما أحبُّ أن ليلتي بليلته" عن إيمانه الراسخ بأن خدمة الأم ورعايتها قد تفوق في الأجر والفضل الكثير من نوافل العبادات. إنه يُعلي من شأن العمل الصالح الذي يتعدى نفعه للآخرين، خاصة الوالدين، على العمل الذي يقتصر نفعه على العابد نفسه. هذه المقولة درس في الفقه والأخلاق، يُعلمنا أن الإحسان إلى الوالدين ليس مجرد واجب، بل هو من أفضل القربات وأجل الطاعات، وقد يكون أفضل من كثير من العبادات الظاهرة، لأنه يلامس جوهر الرحمة والصلة والعرفان بالجميل.