أنا لا أذكرُ شيئًا من حياتي الماضيةِ.
»جوهر المقولة
تُجسِّدُ هذه الأبياتُ لإيليا أبي ماضي تأملًا وجوديًّا عميقًا في سرِّ الذاتِ البشريةِ وحدودِ معرفتِها. الشاعرُ هنا يُعبِّرُ عن حالةٍ من الضياعِ المعرفيِّ تجاهَ الماضي والمستقبلِ، فذاكرتُهُ لا تُسعفُهُ لاستحضارِ كلِّ تفاصيلِ ما مضى، ومستقبلُهُ يظلُّ غيبًا مجهولًا لا يملكُ عنه علمًا.
جوهرُ الفلسفةِ في هذه المقولةِ يكمنُ في التساؤلِ عن كُنهِ الذاتِ وماهيَّتِها. فالشاعرُ يُقرُّ بوجودِ ذاتٍ له، لكنَّهُ يعجزُ عن إدراكِ جوهرِها الحقيقيِّ. هذا العجزُ عن فهمِ الذاتِ يُولِّدُ سؤالًا وجوديًّا مؤرِّقًا: متى سأدركُ حقيقةَ مَن أنا؟ والإجابةُ المتكررةُ "لستُ أدري!" تُسلِّطُ الضوءَ على محدوديةِ الإدراكِ البشريِّ، وتُشيرُ إلى أنَّ بعضَ الحقائقِ الجوهريةِ للوجودِ تظلُّ عصيَّةً على الفهمِ الكاملِ. إنها دعوةٌ للتواضعِ أمامَ عظمةِ الوجودِ وغموضِ الذاتِ، وتأكيدٌ على أنَّ رحلةَ البحثِ عن المعنى قد لا تُفضي دائمًا إلى إجاباتٍ قاطعةٍ.