ديني
نص موثق
«

لا تبرح قدما عبدٍ يوم الحساب حتى يُساءل عن أربعٍ: عن عمره فيمَ أفناه، وعن جسده فيمَ أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه.

»

جوهر المقولة

يُبرز هذا الحديث الشريف مبدأ المساءلة الجوهرية في الإسلام، مؤكداً أن الإنسان سيُحاسب يوم القيامة على أربعة محاور أساسية تُشكّل قوام وجوده الدنيوي.

فالعمر هو رأس مال الإنسان، وسيُسأل عن كيفية استثماره له، هل قضاه في طاعة الله وعمارة الأرض بالخير، أم في لهو وغفلة. والجسد هو الأمانة التي مُنحت له، وسيُسأل عن كيفية استخدامه لهذه القوة والطاقة، هل سخّرها في الحق والعمل الصالح، أم في المعاصي والفساد. أما العلم، فهو نور وهداية، وسيُسأل المرء عن مدى تطبيق ما علمه، وهل كان علمه حجة له أم عليه. وأخيراً، المال، وهو زينة الحياة الدنيا، سيُسأل عن مصدر اكتسابه، هل كان حلالاً أم حراماً، وعن أوجه إنفاقه، هل كان في سبيل الله أم في الإسراف والتبذير.

هذه المحاور الأربعة تُشكل إطاراً أخلاقياً وفلسفياً عميقاً للحياة، يدعو إلى اليقظة والتدبر في كل لحظة وعمل، ويُرسّخ مفهوم المسؤولية الفردية الشاملة أمام الخالق.