جوهر المقولة
تُقدم هذه الرواية عن الحسن بن علي بن أبي طالب مثالًا فريدًا وعميقًا في بر الوالدين، يتجاوز المفهوم التقليدي للطاعة إلى مستوى رفيع من الإحساس والتوقير. فامتناعه عن الأكل مع أمه، رغم كونه 'أبرَّ الناس بها'، ينبع من خشية بالغة من أن يُقدم على فعل قد يُعدّ عقوقًا، ولو كان غير مقصود.
يُوضح الحسن رضي الله عنه أن خوفه يكمن في أن تقع عين أمه على شيء من الطعام فتشتهيه، فيأكله هو دون أن يدري برغبتها، فيكون بذلك قد حرمها منه وعقّها. والرواية الأخرى 'أخاف أن تسبق يدي يدها' تُعزز هذا المعنى، مُشيرة إلى حرصه الشديد على تقديمها في كل شيء، حتى في أبسط الأمور كمد اليد للطعام. هذا الموقف لا يعكس مجرد أدب، بل هو تجسيد لقمة الإيثار والتفاني في خدمة الوالدين، والتحسس لأدق رغباتهما، حتى تلك التي لم تُصرح بها، مما يُعلي من قيمة البر إلى مرتبة الإحسان المطلق والوعي الروحي العميق بحق الأم.