م

محمد الفاتح

7 مقولة ملهمة

أقوال محمد الفاتح

# عام

« قصة حكم القاضي بقطع يد السلطان محمد الفاتح: أمر السلطان محمد الفاتح ببناء جامعٍ عظيمٍ في مدينة القسطنطينية، وكلّف المعماري الرومي إبسلانتي بالإشراف عليه. كان من توجيهات السلطان أن تكون أعمدة الجامع من المرمر الشاهق الارتفاع، ليزدان الجامع بالفخامة. بيد أن المعماري، لأسبابٍ لم تُذكر، أقدم على تقصير الأعمدة دون استشارة السلطان. فلما بلغ الخبرُ مسامعَ السلطان، استشاط غضباً، إذ رأى في فعل المعماري إفساداً لجمال الجامع وإهداراً للموارد، فأمر بقطع يد المعماري. وعلى الرغم من ندمه اللاحق، فقد كان الندم بعد فوات الأوان. لم يسكت المعماري على الظلم، بل توجّه إلى قاضي اسطنبول، الشيخ صاري خضر جلبي، الذي ذاع صيته بالعدل، واشتكى إليه ما لحقه. لم يتردد القاضي في قبول الشكوى، وأرسل يستدعي السلطان للمثول أمامه. لم يتردد السلطان بدوره، إيماناً منه بأن الحق والعدل يعلوان على كل سلطان. في اليوم الموعود، حضر السلطان إلى المحكمة، وحين همّ بالجلوس، أمره القاضي بالوقوف بجانب خصمه. وقف السلطان محمد الفاتح إلى جانب المعماري الرومي، الذي شرح مظلمته. ولما جاء دور السلطان، أقرّ بما قاله المعماري. وبعد انتهاء الأقوال، وقف السلطان ينتظر حكم القاضي. فكر القاضي برهة، ثم نطق بحكمه قائلاً: ‘حسب الأحكام الشرعية، يجب قطع يدك أيها السلطان قصاصاً لك!’ دهش المعماري الرومي وارتجف، إذ لم يكن يتوقع هذا الحكم الجلل، بل كان أقصى أمانيه تعويضاً مالياً. أن يُحكم بقطع يد فاتح القسطنطينية، الذي كانت أوروبا ترتعد منه، كان أمراً يفوق الخيال. بصوتٍ مذهول وعباراتٍ متعثرة، أعلن المعماري تنازله عن دعواه، طالباً تعويضاً مالياً فقط، إذ أن قطع يد السلطان لن يعود عليه بنفع. فحكم له القاضي بعشر قطعٍ نقديةٍ يومياً مدى الحياة، تعويضاً عن الضرر الجسيم. بيد أن السلطان محمد الفاتح، تعبيراً عن فرحه بخلاصه من القصاص وندمه على ما فعل، قرر أن يمنحه عشرين قطعةً نقديةً يومياً. »

# عام

« حين بلغت التاسعة عشرة، ولّاني أبي إمارة مغنيسيا لأتدرب على شؤون الحكم والسياسة، وكان أستاذي ومعلمي آق شمس الدين والمُلا كوراني. كانت حياتي قاسية نظراً لكونها لأمير، وأي أمير! ووارث لأكبر وأرقى دولة على وجه الأرض: الخلافة الإسلامية. كنت أطوف الشوارع متأسياً بسيدنا عمر بن الخطاب لأقف على أحوال الناس… ونداء أبي: “ارفع رأسك وانظر دائماً أمامك” لم يعد تدريباً للفروسية فحسب، بل غدا شعار حياةٍ. لقد دوّنت أحوالاً كثيرة، واختبرت أشخاصاً، واكتشفت تقنيات. ولما توليت الحكم سلطاناً، فوجئ الشعب بقدرات ابن الواحد والعشرين سنة، فأحدثت تحديثاً شاملاً في كل شيء: دواوين الإدارة، المدارس، الجيش، الأسلحة. فرضتُ تعلم القرآن واللغة العربية، ولم يكن يتولى المناصب عندي إلا المعروف بصلاحه وتقواه. كانت كلمات سيدنا عمر رضي الله عنه تداخِلُني: “إنما ننتصر عليهم بالتقوى، فلتكن إذن أول المتقين”. ما سمعت عن عالم أو شاعر أو كل محترف في أي مجال إلا واستدعيته للأستانة وأجزلت له العطاء لنستفيد من اقتداره. الكفاءة وحدها كانت مؤهل العاملين، وبنيتُ أكبر مدفع في العالم، وأكثرتُ من المدافع والسفن الخفيفة. »