إن الأوهام هي التي تُهوّن وطأة الحياة وتجعلها محتملةً، ولذلك يكره الناس الحقائق؛ لأنها تبدد تلك الأوهام وتضعهم وجهًا لوجهٍ أمام مرارة الواقع.
نرى في الحياة الخفية أن المنعزلَ ينفصل عن الآخرين بذكائه الذي يُحطّم قيمهم بلا هوادة، ويُعيقه عن التعبير عن ذاته (فرض وجوده) لعجزه عن استبدال تلك القيم بقيم جديدة. فمشكلته إذن هي مشكلة سفر الجامعة: لا شيء يستحق بذل أي جهد.
إن تفويض المهام للآخرين ممن تحوز ثقتك، وتكليفهم ببعض الأعباء، يتيح لك التفرغ للأعمال الجوهرية. شريطة أن تُفصح عما يلزم إنجازه ببيانٍ جلي، وأن تتفق معهم على أجلٍ أقصى لإنهاء تلك المهمات. واجتنب الإفراط في الاعتماد على الغير.
الإنسان اللامنتمي: هو كائن ينجرف تحت وطأة قوى روحية قاهرة نحو حيث يظفر بحريته، وقد يقوده ذلك إلى مسارٍ يتناقض مع مقتضيات مجتمعه. هذا المسار يهديه إلى بغيته من السكينة والرضا.
إذا ما استجبت لذلك الإلحاح الغريب الذي يدفعك إلى ارتياد التلال المظلمة والآفاق القصية، فتوقع حينئذٍ الموت العاجل؛ لأنك ستدرك أن هذا العالم البشري، الذي لا ينفك عن الانشغال، أضيق من أن يحتويك.