من الطبيعي أن يُرهَق الإنسان من العمل، ومن الطبيعي أن يسعى إلى الراحة. ولكن ليس كل إنسان قادرًا على إيجاد أمثل السبل لراحته؛ فهناك أناس يتراكم عليهم التعب ويصبحون بذلك عاجزين عن الخروج من فخ الشعور الدائم بالإرهاق، سواء ناموا أم لم يناموا. فبعض الناس ينهض من نومه شاكيًا قلة النوم، على الرغم من أنه قضى ساعات طويلة فيه، بينما هناك آخرون ينامون ساعات قليلة، وينهضون في غاية الصحة والعافية؛ فالقليل من الراحة المركزة يكفيهم تمامًا. وقد كان نابليون ينام فوق ظهر حصانه دقائق معدودة ومركزة أثناء المعارك، وبعدها يكون في غاية النشاط وكأنه قضى يومًا كاملاً في النوم.

روي أن حكيماً بكى على قبر ولده، فقيل له: كيف تبكي وأنت تعلم أن الحزن لا يجدي نفعاً؟ فنظر إلى سائله طويلاً ثم أجاب متنهداً: إن هذا بالذات هو ما يدفعني للبكاء! وهكذا نحن البشر، نبكي في أحيان كثيرة ونحن ندرك أن الحزن لا يفيد، لكننا مع ذلك نجد في الدموع راحة وسلوى وعزاء. وحسناً نفعل كلما اشتدت الحاجة لذلك؛ فالإنسان القادر على البكاء حين تثقل عليه همومه أو حتى أفراحه، هو إنسان طبيعي يتخفف بدموعه من توتره النفسي، ويغسل بها أشجانه، ويبرد بها لهيب أحزانه، كما تخفف المياه من حرارة الآلة الملتهبة فتحميها من التلف. ولقد أثبت العلماء أن للدموع فضائل جمة على الإنسان؛ فلولاها لما احتمل كثيرون حياتهم ومواقفها المؤلمة. فالجسم يفرز في حالات التعاسة مواد كيماوية ضارة تساعده الدموع على التخلص منها، وتزيد من ضربات القلب فتعد تمريناً مفيداً للحجاب الحاجز وعضلات الصدر والكتفين. وعند انتهاء نوبة البكاء، تعود ضربات القلب إلى سرعتها الطبيعية وتسترخي العضلات، ويتسلل إلى الإنسان شعور غريب بالراحة يساعده على أن ينظر للهموم التي أبكته نظرة أكثر وضوحاً وموضوعية.