قف كما أنتَ، ورتّل سورة النسف على رأس الوثن. إنهم قد جنحوا للسلم، فاجنح للذخائر ليعود الوطن المنفيّ منصورًا إلى أرض الوطن.
قيل: قوي هو الحب كالموت! قلت: ولكن شهوتنا للحياة، ولو خذلتنا البراهين، أقوى من الحب والموت. فلننهِ طقس جنازتنا كي نشارك جيراننا في الغناء. الحياة بديهية وحقيقية كالهباء.
إذا مشيتُ في شوارع المدينة، أزعجتني مناظر كثيرة، وبعضها كان كالخناجر يطعنني في الصميم. فهذا الضابط الكبير في الجيش، لماذا يتبختر في مشيته كأن له ديناً في ذمة الكون؟ ألعله يعتز بالسيف على جنبته أم برنّة مهمازيه؟ وأي خدمة تراه يسديها إلى العالم؟ إنه يتعلم ويعلّم فنّ تقتيل الناس وتدمير العامر من مساكنهم ومزارعهم. إنه لا ينتج أي خير، فبأي حق يتجبر ويتكبر؟ وتلك السيدة الملتفة بالأطالس، المتوجة ببرنيطة مثقلة بريش النعام، والجالسة بمنتهى الأبهة والاعتزاز في مركبة تجرها ثلاثة جياد مطهمة، من أين أطالسها وريش النعام في برنيطتها؟ ومن أين جيادها؟ وكيف لا تخجل من أن تعرضها على أولئك الذين أبدانهم في الأسمال، ووجوههم لا تعرف الصابون؟ وهذه المخازن الفخمة تشع في واجهاتها المجوهرات، أي نفع منها للجياع والعطاش والمهانين والمقهورين وجميع الذين لا قدرة لهم على التمتع بشيء من محتوياتها؟ إن عقداً واحداً فيها، أو سواراً، أو قرطاً، أو خاتماً قد يطعم ألف جائع، أو يكسو ألف عريان، أو يبتاع الدواء لألف مريض. فكم لعنق سيدة واحدة، أو لمعصمها، أو لشحمة أذنها، أو لخنصرها أن تستأثر بمثل تلك الثروة، وأن يكون لها من الشأن ما ليس لآلاف الآدميين؟
أُفَضِّلُ أن أكونَ وحيدةً مع أقبحِ رجلٍ في العالم، على أن أكونَ الرقمَ مائةٍ في صحبةِ أجملِ رجلٍ فيه.
تذكر دائمًا أن بناء زواج ناجح يشبه زراعة الأرض؛ فصاحبه مطالب بالاستيقاظ باكرًا كل يوم ليعتني بما زرعه.
أقول لنفسي إني فقدت الإحساس تمامًا، وأردف: “بما أن لا شيء بات يبكيني، فربما يجدر بي أن أضحك”، وكان الضحك يسيرًا.
هل يضحك الإنسان بعد أن تنقضي وطأة اللحظة، أم يضحك وهو غارق فيها؟ إن الضحك سلاح غريب ساحر، لا يريق الدماء، ولكنه يحمي ويقلب معادلة الغالب والمغلوب.
هناك خياران: إما الضحكُ وإما الجنون، لكنَّ زمنَنا الباهرَ يُوَفِّرُ لنا الإمكانيةَ الثالثة: أن نرقصَ!