إننا إذا كنا قد خدمنا البشرية بحضارتنا الإسلامية العربية في قديم الزمان، فلا يمكن إنكار -إلا لجاهل أو مجنون- أن الغرب يخدم البشرية بحضارته الآن. والحقيقة أننا نعيش في كنف التقنية الغربية دون مناكفة أو عناد، وبما أن الغرب هو الذي يصنع لنا كل شيء، بداية من الأفكار والأسلحة وحتى أمواس الحلاقة، فمن الطبيعي -لا أقول إنه صحيح- أن يمارس ضدنا ما يمارسه مدرس الفصل مع طلبته.

الشرف بهاءٌ يحيط بالشخص، تستقطب إليه الأنظار، وتتجه نحوه الخواطر والأفكار، وهو جمال يروق حسنه في البصائر والأبصار. ومصدر هذا البهاء عملٌ يأتيه صاحبه، يكون له أثر حسن في أمته، أو أبناء ملته، أو في النوع الإنساني عامة؛ كإنقاذ من تهلكة، أو كشف لجهالة، أو تنبيه لطلب حق سُلِب، أو تذكير بمجد سبق، أو إنهاض من عثرة، أو إيقاظ من غفلة، أو إرشاد لخير يعم، أو تحذير من شر يغم، أو تهذيب أخلاق، أو تثقيف عقول، أو جمع كلمة، أو تجديد رابطة، أو إعادة قوة، أو انتشال من ضعف، أو إيقاد حمية.