قاسٍ جداً أن أعاملك كالغرباء، ليس لأنك لم تكن كذلك يوماً، بل لأنك مع الغرباء تكون مرفوع الرأس، مهذب الكبرياء. أما أنا، فمكلومةٌ في كل لحظة، وما زلت أنزف! إنه شعورٌ بالاحتقار الشديد والمهانة البالغة، كعقب سيجارةٍ دُعِسَت بقدمٍ غير مبالية، وبالطبع لم يلتفت أحدٌ للاعتذار!
وأعجبُ ما في الكائناتِ ابنُ آدمَ، فما غيرهُ في الكائناتِ مُريبُ. يُذمِّمُ فعلَ السوءِ وهو حليفُهُ، ويحمدُ قولَ الصدقِ وهو كذوبُ.
كان لي وطنٌ أبكي لنكبتهِ، واليومَ لا وطنٌ لي ولا سكنُ. ولا أرى في بلادٍ كنتُ أسكنها إلا حثالةَ ناسٍ قاءها الزمنُ.
تتجلى الحقيقة لذواتنا عبر سبيل المحبة، وإذا ما اضمحلت هذه المحبة أو قُتلت، فقدنا جميعًا السبيل الأوحد لإدراك الحقائق الجوهرية.
إنني أرى التقدم في العمر صفقةً خاسرة؛ فلا توجد أية ميزات حقيقية لأن تكون مسنًا. لا تزداد ذكاءً ولا حكمةً ولا نضجًا، ولا تصبح أكثر لطفًا. لا يحدث شيء حسن على الإطلاق. يغدو ظهرك مؤلمًا، ويُصيبك عسر الهضم، ويضعف البصر، وتغدو بحاجة إلى جهازٍ معينٍ للسمع. إنه لأمرٌ سيءٌ أن يتقدم المرء في العمر، وسأنصحك بألا تفعل ذلك إن استطعت تجنبه، فليس فيه أية سمات رومانسية.
لا تظنن أن نفسك هي التي قادتك إلى فعل الخيرات، بل اعلم يقينًا أنك عبدٌ قد أحبك الله تعالى، فلا تفرط في هذه المحبة العظيمة خشية أن يتخلى عنك.