🔖 الشعر العربي
🛡️ موثقة 100%

يَخِفُّ بها إلى الغَمَرَاتِ طَوْدٌ، بناتُ السَّبْقِ تحتَ بَنِي الكِفَاحِ. تَكَدَّرَ نَقْعُهُ والجَوُّ صَافٍ، وأَظْلَمَ وَقْتُهُ واليَوْمُ صَاحِ.

أبو فراس الحمداني العصر العباسي
شعبية المقولة
7/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

هذه الأبيات لأبي فراس الحمداني ترسم لوحة شعرية غنية بالصور الحسية، وتصف مشهدًا مهيبًا قد يكون معركة أو حدثًا جللًا. يبدأ الشاعر بوصف حركة عظيمة: "يخفُّ بها إلى الغمراتِ طودٌ، بناتُ السَّبْقِ تحتَ بني الكفاحِ"، حيث يُصوّر جبلًا شامخًا (طود) يخوض غمار المخاطر والشدائد (الغمرات) بخفة، وتصحبه خيول سريعة (بنات السبق) يمتطيها فرسان بواسل (بنو الكفاح). هذا الجزء يُوحي بالقوة الهائلة والشجاعة المتناهية في مواجهة الأهوال.

ثم ينتقل الشاعر إلى وصف متناقض ومثير للدهشة: "تَكَدَّرَ نَقْعُهُ والجَوُّ صَافٍ، وأَظْلَمَ وَقْتُهُ واليَوْمُ صَاحِ". هنا، يتكدر الغبار (النقع) ويُصبح عكرًا رغم صفاء الجو الخارجي، ويُظلم الوقت وتتبدل حاله رغم أن اليوم مشرق وواضح. هذا التناقض يُبرز الأثر العميق للحدث الجاري؛ فشدة المعركة أو الصراع البشري تخلق جوها الخاص الذي يطغى على الظروف الطبيعية المحيطة. إنه يُشير إلى أن الصراعات البشرية يمكن أن تُحدث اضطرابًا داخليًا وتُغيّر الإدراك، فتُحول صفاء الواقع إلى عتمة، وتُبدل وضوح النهار إلى ظلام، في دلالة على أن النفس البشرية وما تُحدثه من أحداث يمكن أن تُشكل واقعًا مختلفًا تمامًا عن الواقع المادي المجرد.

وسوم ذات صلة