عقيدة إسلامية
نص موثق
«

يمنح الله العبد، إذا كانت نيته متجهةً للآخرة، ما يشاء من خير الدنيا والآخرة معًا. أما إذا كانت نيته مقتصرةً على الدنيا، فلا يمنحه إلا نصيبه منها.

»
قتادة التابعون

جوهر المقولة

توضح هذه المقولة مبدأً إسلاميًا عميقًا يتعلق بأهمية النية وتأثيرها على العطاء الإلهي. إنها ترسم فارقًا جوهريًا بين من يتخذ الآخرة غايته ومن يقتصر على الدنيا هدفًا له.

فالعبد الذي يخلص نيته لله ويجعل الآخرة نصب عينيه في أعماله، حتى وإن كانت دنيوية بطبيعتها، فإن الله يجازيه ليس فقط بخير الآخرة الذي سعى إليه، بل قد يفتح له أبواب الخير والرزق في الدنيا أيضًا. هذا يعكس سعة فضل الله وكرمه على من يرفع همته ويسمو بنيته. أما من كانت نيته محصورة في تحصيل متاع الدنيا الفاني وزينتها العابرة، فإن الله لا يمنحه إلا ما قدر له من هذه الدنيا، دون أن يكون له نصيب من خير الآخرة، لأن نيته لم تتجاوز حدودها. هذا المبدأ يحث على سمو الغاية وربط الأفعال بالهدف الأسمى، مما يضمن الفوز في الدارين.