حكمة
نص موثق
«

يُعد القانون، من الناحية التاريخية، ظاهرة تعبر عن مرحلة ناضجة من الحياة الثقافية؛ فهو يظهر في وقت تتوازن فيه الطموحات الدينية والاجتماعية للناس.

»
علي عزت بيجوفيتش العصر المعاصر

جوهر المقولة

يقدم بيجوفيتش هنا رؤية فلسفية لتطور القانون، رابطًا إياه بالنضج الثقافي للمجتمعات. يرى أن القانون ليس مجرد مجموعة قواعد تنظيمية، بل هو مؤشر على بلوغ المجتمع درجة معينة من الوعي والتطور الحضاري. ففي المراحل البدائية، قد تكون الأعراف أو القوة هي السائدة. أما ظهور القانون المنظم، فيدل على قدرة المجتمع على صياغة مبادئ عادلة ومنظمة تحكم العلاقات بين أفراده.

الأهم من ذلك، يربط بيجوفيتش هذا الظهور بتوازن الطموحات الدينية والاجتماعية. فالقانون الفعال هو الذي ينجح في التوفيق بين القيم الروحية والأخلاقية التي تستمد من الدين، وبين الاحتياجات والتطلعات المادية والاجتماعية للأفراد والجماعات. عندما يتحقق هذا التوازن، يصبح القانون ليس فقط أداة للضبط، بل تعبيرًا عن روح المجتمع وهويته، مما يعكس فهمًا عميقًا للعدالة والنظام الذي يرضي الروح والجسد، الفرد والجماعة.