أخلاق
نص موثق
«

يا أيها الرجلُ المعلمُ غيرَهُ * هلا لنفسِكَ كانَ ذا التعليمُ.

»
حكيم غير معروف صدر الإسلام

جوهر المقولة

تُوجّهُ هذه المقولةُ نداءً بلاغياً عميقاً إلى كلِّ من يتصدَّى لتعليمِ الآخرينَ وإرشادِهِم، مُتسائلةً عن سببِ إهمالِهِ لتطبيقِ ما يُعلِّمُهُ على نفسِهِ أولاً. إنَّها دعوةٌ صريحةٌ إلى البدءِ بالإصلاحِ الذاتيِّ قبلَ التوجُّهِ لإصلاحِ الغيرِ، وإلى أن يكونَ المعلِّمُ أولَ المستفيدينَ من حِكمتِهِ وعلمِهِ.

من منظورٍ فلسفيٍّ، تُسلّطُ هذه الحكمةُ الضوءَ على أهميةِ التوافقِ بينَ المعرفةِ والسلوكِ، وتُبرزُ أنَّ القيمةَ الحقيقيَّةَ للعلمِ لا تكمنُ في مجرَّدِ امتلاكِهِ أو نقلِهِ للآخرينَ، بل في تجسيدِهِ في حياةِ الفردِ نفسِهِ. فالمعلِّمُ الذي لا يطبّقُ ما يُعلِّمُهُ يُصبحُ كلامُهُ مجرَّدَ نظرياتٍ مجرَّدةٍ تفتقرُ إلى الروحِ والتأثيرِ، ويُفقدُهُ ذلكَ مصداقيَّتَهُ كمرشدٍ أو مُعلِّمٍ.

إنَّها تذكيرٌ بأنَّ أشقَّ أنواعِ التعليمِ هو تعليمُ الذاتِ، وأنَّ من يُتقنُ هذه المهمةَ الصعبةَ يكونُ أقدرَ على إفادةِ الآخرينَ. فالقدوةُ الحسنةُ التي تنبعُ من تطبيقِ المبادئِ على النفسِ هي أبلغُ أنواعِ التعليمِ وأكثرُها رسوخاً في النفوسِ، وتُعزّزُ من قيمةِ المعلِّمِ وتأثيرِهِ الإيجابيِّ في محيطِهِ.