حكمة
نص موثق
«

وكم من عفةٍ لا تنبع إلا من عجزٍ وقلة حيلة!

»
نجيب محفوظ معاصر

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة لنجيب محفوظ من عميق الفلسفة والنقد الاجتماعي. فهي تشير إلى أن العفة، التي تُعد فضيلة سامية، قد لا تكون دائمًا نابعة عن اختيار حر وقوة إرادة أخلاقية، بل قد تكون في كثير من الأحيان نتيجة لظروف قهرية أو عجز حقيقي.

فالعجز هنا قد يكون ماديًا، كفقر يمنع الإنسان من تحقيق رغباته، أو اجتماعيًا، كقيود تفرضها التقاليد أو الخوف من النقد، أو جسديًا، كضعف أو مرض يحول دون الانغماس في الملذات. في هذه الحالات، لا تكون العفة اختيارًا واعيًا للفضيلة، بل هي اضطرار يفرضه الواقع.

هذه الرؤية تدعو إلى التمييز بين العفة الحقيقية، التي هي ثمرة تهذيب النفس وقوة الإرادة في مواجهة الإغراءات، وبين العفة الزائفة أو القسرية، التي هي مجرد غياب للفرصة أو القدرة على ارتكاب ما ينافيها. وهي بذلك تثير تساؤلات حول جوهر الفضيلة ومعناها الحقيقي، وهل تستحق الثناء فضيلةٌ لم تُختبر ولم تُواجَه فيها النفس بصراع حقيقي.