🔖 الحكمة
🛡️ موثقة 100%

وما الحسب الموروث – لا درّ درُّه – بمُحتسَبٍ إلا بآخر مكتسبِ. إذا العود لم يثمر – وإن كان شعبةً من المثمرات – اعتدَّه الناس في الحطبِ. وللمجد قومٌ ساوَرُوه بأنفسٍ كرامٍ، ولم يرضوا بأمٍّ ولا بأبِ. فلا تتكل إلا على ما فعلتَه، ولا تحسبنَّ المجد يورث بالنسبِ. فليس يسود المرء إلا بنفسه، وإن عدَّ آباءً كرامًا ذوي حسبِ.

ابن الرومي العصر العباسي
شعبية المقولة
10/10
💡

ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)

يُقدم ابن الرومي في هذه الأبيات فلسفة عميقة حول جوهر المجد والشرف الحقيقي. فهو يرفض فكرة الاعتماد على النسب الموروث أو الحسب القديم كمصدر للمكانة، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية للإنسان تكمن فيما يكتسبه بجهده وعمله.

يضرب الشاعر مثلًا بليغًا بشجرة العود التي لا قيمة لها في نظر الناس إذا لم تثمر، حتى لو كانت من سلالة الأشجار المثمرة، مشيرًا إلى أن الجوهر يكمن في العطاء والإنتاج، لا في الأصل. ثم يوضح أن المجد الحقيقي يسعى إليه أقوام ذوو همم عالية، لا يكتفون بالانتساب إلى آباء عظام، بل يصنعون مجدهم بأنفسهم. لذا، يدعو إلى الاعتماد على الذات والعمل الجاد، محذرًا من وهم توريث المجد، ومؤكدًا أن السيادة والرفعة لا تتحققان إلا بالجهد الشخصي، بغض النظر عن عظمة الأجداد.

وسوم ذات صلة