جوهر المقولة
تُعد هذه المقولة من أبدع صور المدح بما يشبه الذم، حيث يصف الشاعر قومه بأنهم لا عيب فيهم إلا أن سيوفهم قد أصابتها فلولٌ وتشققٌ من كثرة مقارعة الجيوش والكتائب في المعارك. في ظاهر الأمر، قد يبدو وجود الفلول عيبًا في السيف، لكن الشاعر يقلب هذا المعنى ليجعله دليلًا قاطعًا على الشجاعة المتناهية والبسالة المطلقة.
إن هذا "العيب" ليس إلا برهانًا على خوضهم غمار الحروب بلا تردد، وعلى أنهم فرسان لا يكلون ولا يملون من القتال، مما يدل على قوة بأسهم وشدة ضرباتهم. فالسيف الذي لا يصيبه فللٌ هو سيفٌ لم يُستعمل، أو استُعمل في غير موضعه. أما السيف المثلوم، فهو شاهدٌ على انتصارات متتالية وتحديات جسام خاضها صاحبه.
فلسفيًا، تُعلي هذه المقولة من قيمة التجربة والجهد المبذول على المظهر الخارجي الخالي من العيوب. إنها تعلمنا أن العلامات التي يتركها الصراع والجهد في الإنسان أو في أدواته ليست نقصًا، بل هي أوسمة شرف تدل على عمق التجربة وقوة التحمل. فالعيب الذي يأتي من بذل أقصى الجهد في سبيل قضية نبيلة هو في جوهره فضيلةٌ سامية.