حكمة
نص موثق
«

وإذا قِيستِ الفضائلُ، فاقتْ كرمَ العفوِ جرأةُ الإقرارِ.

»
القروي حديث

جوهر المقولة

تُفاضل هذه المقولة الشعرية بين فضيلتين من أسمى الفضائل الإنسانية: كرم العفو وجرأة الإقرار بالخطأ. فبينما يُعد العفو عن المسيء من أسمى درجات الكرم والجود بالنفس، حيث يتجاوز المرء عن حقه ويُصفح عن من أساء إليه، فإن الشاعر يرى أن الإقرار بالذنب والاعتراف بالخطأ يتجاوز في فضله كرم العفو.

ذلك لأن العفو قد يأتي من موقع قوة أو تسامح، وقد يكون أحيانًا سهلًا على النفس الكريمة. أما الإقرار بالذنب فيتطلب شجاعة نادرة وتجردًا من الكبرياء، وهو دليل على صدق النفس وقدرتها على مواجهة ذاتها وتقويم اعوجاجها. إنها فضيلة تتطلب كسر حواجز الأنا والاعتراف بالضعف البشري، وهذا ما يجعلها أسمى وأكثر تأثيرًا في بناء النفوس والعلاقات الإنسانية، فهي بداية حقيقية للتصحيح والتوبة.