حكمة
نص موثق
«

وإن كانت السعادة هي المبتغى الأسمى لكل إنسان، فإن أحداً لا يدرك – على وجه الدقة – كنه معنى السعادة. إنها أشبه بالصحة؛ نختبر وجودها لكننا لا نحيط بماهيتها. وهي كالكهرباء؛ ندرك أثرها ولا نرى جوهرها. فالسعادة ليست كبرتقالة نقطفها ثم نقشرها ونلتهمها، بل هي محصلة لتضافر مجموعة من الأمور.

»
أنيس منصور معاصر

جوهر المقولة

يتعمق أنيس منصور في طبيعة السعادة، مقدماً رؤية فلسفية مفادها أن السعادة، رغم كونها هدفاً عالمياً وغاية مرجوة، تظل مفهوماً غامضاً ومراوغاً يصعب تعريفه أو حصره. يشبّهها بالصحة التي تُحس ولا تُرى بوضوح، وبالكهرباء التي تُلمس آثارها دون إدراك ماهيتها الجوهرية. هذا التشبيه يبرز الطابع التجريبي والذاتي للسعادة.

الفيلسوف هنا يدحض النظرة التبسيطية للسعادة كشيء مادي يمكن اقتناؤه أو استهلاكه بسهولة، مثل قطف برتقالة. بل يؤكد أنها ليست عنصراً واحداً أو حدثاً منفرداً، وإنما هي "مجموعة أشياء معاً"، أي محصلة لتفاعل وتضافر عوامل متعددة ومعقدة.

هذه الفلسفة تدعو إلى فهم أعمق للسعادة، ليس كوجهة نهائية، بل كرحلة مستمرة تتشكل من تجارب، وعلاقات، وإنجازات، ورضا داخلي، وتوازن بين جوانب الحياة المختلفة. إنها دعوة للتوقف عن البحث عن تعريف جامد للسعادة، وبدلاً من ذلك، التركيز على بناء حياة متكاملة ومتوازنة تسهم في الشعور بها كحالة وجودية شاملة.