حكمة
نص موثق
«
جبران خليل جبران
العصر الحديث
جوهر المقولة
تُعدُّ هذه المقولةُ استفهامًا بلاغيًا عميقًا يوجهُ نقدًا لاذعًا للمجتمعاتِ التي ترضخُ للطغيانِ. إنها تُشيرُ إلى أنَّ الطاغيةَ لا يملكُ في ذاتهِ قوةً حقيقيةً تُمكنهُ من قهرِ الأحرارِ والأعزاءِ، بل إنَّ سلطتَهُ تستمدُّ قوتَها من ضعفِ إرادةِ المحكومين وتنازلهم عن مبادئهم.
يُبيّنُ جبرانُ أنَّ الطغيانَ لا يتغلغلُ في نفوسِ الشعوبِ إلا إذا تخلَّتْ تلكَ الشعوبُ عن جوهرِ حريتِها، وسمحتْ للاستبدادِ أنْ يُلقيَ بظلالهِ عليها، أو حينما تتنازلُ عن كرامتِها وعزتها، وتُصبحُ مستعدةً لتقبُّلِ العارِ بدلًا من المقاومةِ. هي دعوةٌ إلى اليقظةِ والتمسكِ بالحريةِ والكرامةِ كشرطٍ أساسيٍّ لعدمِ الوقوعِ تحتَ نيرِ الظلمِ، وتأكيدٌ على أنَّ مسؤوليةَ بقاءِ الطغيانِ تقعُ جزئيًا على عاتقِ من يقبلونَ به.