نَفْسُ الكَرِيمِ عَلَى الخَصَاصَةِ وَالأَذَى
»جوهر المقولة
يُصوّر الشاعر الأخطل الصغير في هذا البيت البديع سمو نفس الكريم وعلو همته، حتى في أحلك الظروف وأشدها قسوة. 'الخصاصة' تعني الفقر والحاجة، و'الأذى' يشمل كل ما يلحق بالنفس من ضرر أو إهانة. ومع ذلك، فإن نفس الكريم لا تنحني لهذه الشدائد، ولا تستسلم لضغوط الحاجة أو مرارة الإهانة.
المعنى الفلسفي هنا يتجلى في أن الكرامة الحقيقية ليست مرتبطة بالمال أو المنصب، بل هي جوهر متأصل في النفس، يرتفع فوق كل الماديات والظروف الخارجية. تشبيه النفس بـ'النسور تُحلّق في الفضاء' يعكس العلو والشموخ والحرية. فالنسر لا يخشى العواصف، ولا يلتفت إلى صغائر الأمور على الأرض، بل يحلق عالياً مستقلاً عن قيودها. هكذا هي نفس الكريم، تتجاوز الآلام والفقر، وتظل محافظة على مبادئها وقيمها، رافضةً الذل والهوان، ومتمسكة بعزتها وشموخها الروحي، وكأنها تعيش في عالم آخر من الرفعة والسمو، بعيداً عن دنايا الحياة ومكدراتها.