حكمة
نص موثق
«

نفي العيب في موضعٍ يستحيل فيه وجود العيب هو عين العيب.

»
الجنيد العصر_العباسي

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة الصوفية العميقة إلى مفهوم الكمال المطلق، وتحديدًا الكمال الإلهي. فإذا كان هناك كمالٌ لا يُمكن أن يلحقه نقصٌ أو عيبٌ بحالٍ من الأحوال، فإنّ محاولة نفي العيب عنه تُعدّ في حد ذاتها عيبًا في الفهم أو الإدراك.

ذلك لأنّ النفي يُوحي بوجود احتمال للعيب، أو يُشير إلى أنّه كان من الممكن أن يوجد لولا هذا النفي، وهذا يتنافى مع طبيعة الكمال المطلق الذي لا يُتصور فيه النقص ابتداءً. فإثبات الشيء بالقول قد يُقلل من بداهته أو يُوحي بوجود نقيضه.

تُعلّمنا هذه الحكمة أن بعض الحقائق لا تحتاج إلى إثباتٍ أو نفيٍ لفظي، لأنّها مُترسخةٌ في الوجود بذاتها. ومحاولة إثباتها أو نفي ما يُنافيها قد يكون دليلًا على عدم إدراكٍ كاملٍ لجلالها وكمالها المطلق.