الأخلاق والسلوك
نص موثق
«

مَن يحاكي الشرَّ يجنِي شرًّا، ومَن يحاكي الخيرَ لا يبلغُ أقصى درجاتِه.

»
حكيم غير معروف قديم

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة رؤيةً فلسفيةً عميقةً حول طبيعة التقليد وتأثيره على السلوك البشري. فتقليد الشر ومحاكاته لا يؤدي إلا إلى الوقوع في حبائله وجني ثماره المُرّة، إذ إنَّ الانغماس في الشر، حتى لو كان تقليدًا، يفسد النفس ويُبعدها عن الفطرة السليمة.

أما محاكاة الخير، وإن بدت إيجابيةً للوهلة الأولى، إلا أنها لا ترقى إلى مستوى الخير الأصيل النابع من قناعةٍ ذاتيةٍ وإرادةٍ حرة. فالتقليد، حتى للخير، يُبقي الفاعل دون الدرجة الكاملة من الفضيلة والإحسان، لأنه يفتقر إلى الأصالة والعمق الذي يُضفيه الفعل الصادر عن قناعةٍ راسخةٍ وتجربةٍ شخصيةٍ حقيقية. إنها دعوةٌ إلى الأصالة في السلوك، سواء في تجنب الشر أو في اكتساب الخير.