حكمة
نص موثق
«

من كتمَ سِرَّهُ سُرَّ، وأَمِنَ الناسُ شَرَّهُ.

»
مثل عربي عصور مختلفة

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة الحكيمة جانباً مهماً من جوانب الحكمة الاجتماعية والأخلاق الفردية. فكتمان السر ليس مجرد فضيلة شخصية، بل هو استراتيجية حماية ذاتية واجتماعية. فقوله 'من كتم سره سرَّ' يحمل معنيين عميقين: الأول أن من يحفظ أسراره يجد في ذلك راحة نفسية وطمأنينة، فلا يخشى انكشاف ما يود إخفاءه، وبالتالي ينعم بالسرور والهدوء. والمعنى الثاني، وهو الأقرب للسياق اللغوي، أن من كتم سره فقد صانه وأخفاه عن الأعين، فصار في مأمن من تبعات إفشائه.

أما الشق الثاني من المقولة 'وأمن الناس شره' فيوضح البعد الاجتماعي لكتمان السر. فكثير من الأسرار، خاصة تلك المتعلقة بالعيوب أو الخطط أو النوايا، إذا ما أُفشيت، قد تثير الفتن، أو تسبب الضرر للآخرين، أو تجلب العداوات. فالإنسان الذي لا يفشي أسراره، ولا يتحدث بما قد يضر غيره، هو إنسان يُؤمَن جانبه، ويُوثَق به، وتطمئن النفوس إليه. إنه يجنب نفسه والآخرين الوقوع في مواقف محرجة أو صراعات غير ضرورية، وبالتالي يعيش في سلام مع محيطه الاجتماعي.

إن هذه المقولة تدعو إلى التفكير العميق في عواقب الكلام، وتؤكد أن الصمت في بعض الأحيان أبلغ من الكلام، وأكثر حكمة وأماناً. إنها فلسفة حياة تقوم على الحذر والكياسة، وتجعل من كتمان السر ركيزة أساسية لبناء علاقات سليمة ومجتمع متماسك.