جوهر المقولة
يحلل هذا القول الفلسفي أحد أعمق أشكال الطغيان وأكثرها خبثًا، وهو الطغيان الذي يُمارس تحت ستار المصلحة أو الفضيلة. يرى الكاتب أن هذا النمط من الاستبداد أشد فتكًا من الطغيان الصريح القائم على الجشع والفساد.
يفضل الكاتب العيش تحت حكم الفاسدين الصريحين على حكم مدعي الفضيلة، لأن الفاسد قد يتوقف ظلمه عند حد معين حين يشبع جشعه، أو قد يخمد طغيانه لأسباب عملية. أما مدعي الفضيلة، فإنهم يمارسون القمع بدافع داخلي عميق، معتقدين أنهم يفعلون الصواب لمصلحة المحكومين، وهذا الاعتقاد يمنحهم ضميرًا مرتاحًا لا يرى حدودًا لتدخله أو لقمعهم.
إن خطورة هذا الطغيان تكمن في أنه لا يرى لنفسه نهاية، فالمبرر الأخلاقي الذي يستند إليه يجعله مستمرًا بلا توقف، لأنه ينبع من قناعة ذاتية بالصلاح. هذا النوع من الحكم يتدخل في أدق تفاصيل حياة الأفراد بحجة حمايتهم أو توجيههم نحو الخير، فيسلبهم حريتهم وإرادتهم تحت غطاء الرعاية، مما يجعله قمعًا لا مفر منه ولا نهاية له.