حكمة
نص موثق
«
الصغير
غير محدد
جوهر المقولة
تُعدّ غفلة الإنسان عن عيوبه الذاتية من أشد المهالك التي تعترض سبيل كماله، فهي تحول دون رؤيته لثغراته ونقائصه، وتعيقه عن السعي في إصلاحها. إنها بصيرة معتمة لا تسمح له بالنظر إلى ذاته بموضوعية، مما يجعله حبيس أخطائه دون وعي.
وهذه الغفلة لا تقتصر آثارها على الذات فحسب، بل تمتد لتُعمي بصيرته عن محاسن الآخرين وفضائلهم. فالذي لا يرى عيبه، غالبًا ما يتلبسه الكبرياء أو الغرور، فيعجز عن تقدير ما لدى غيره من كمالات، أو يرى في نفسه ما لا يراه في سواه، فيفقد بذلك فرصة التعلم والاقتداء.
والنتيجة الحتمية لهذا الجهل المزدوج هي الجمود والتوقف عن النمو. فكيف لمن لا يدرك نقصه أن يسعى إلى تكميله؟ وكيف لمن لا يرى محاسن غيره أن يطمح إلى اكتسابها؟ إنه مسار يؤدي إلى ركود روحي وأخلاقي، ويحرم الإنسان من الارتقاء بنفسه نحو الأفضل.