حكمة
نص موثق
«

نعيشُ غالبًا في وهمِ أننا لا نؤذي أحدًا، بينما أقوالنا قد تفوقُ أفعالَنا ضراوةً ووقعًا.

»
سعيد قديح معاصر

جوهر المقولة

تُشير هذه المقولة إلى مفارقةٍ عميقةٍ في الطبيعة البشرية، حيث يميلُ الإنسانُ بطبعهِ إلى تبرئةِ ذاتهِ من تهمةِ الإيذاء، متشبثًا بتصورٍ مثاليٍّ عن نفسه ككائنٍ مسالمٍ لا يلحقُ الضررَ بالآخرين.

ولكنها تكشفُ في الوقتِ ذاتهِ عن حقيقةٍ مؤلمةٍ، وهي أن الأقوال، بما تحملهُ من كلماتٍ جارحةٍ أو أحكامٍ قاسيةٍ أو إشاعاتٍ مغرضةٍ، قد تكونُ أشدَّ فتكًا وأعمقَ أثرًا في النفوسِ من الأفعالِ الماديةِ المباشرةِ. فالكلمةُ إذا خرجتْ، لا يمكنُ استردادُها، وقد تخلفُ ندوبًا لا تُمحى، وتُدمّرُ علاقاتٍ، وتُشعلُ فتنًا، بينما قد تُنسى الأفعالُ بمرورِ الزمنِ أو تُغتفرُ. إنها دعوةٌ للتأملِ في مسؤوليةِ الكلمةِ ووزنِها الأخلاقيِّ.