حكمة
نص موثق
«

متاريسُ نضالٍ عند جروبي والأمريكيين.. ووراءها شبابٌ، يا خالقَ الخلقِ يا ربي، نسوانٌ ولها كيف أشنابٌ؟!

»
نجيب سرور العصر الحديث (منتصف القرن العشرين)

جوهر المقولة

هذه المقولة، التي تحمل طابعًا شعريًا عاميًا مصريًا مميزًا لنجيب سرور، هي نقدٌ ساخرٌ ومريرٌ للواقع السياسي والاجتماعي في فترة معينة، غالبًا ما تشير إلى فترة ما بعد نكسة 1967 في مصر، حيث كانت هناك حالة من الإحباط واليأس. "جروبي" هو مقهى شهير في القاهرة، يرمز هنا إلى أماكن الترفيه أو التجمعات التي قد تبدو وكأنها مراكز للنضال أو التفكير الثوري، بينما هي في الحقيقة بعيدة عن ساحة المعركة الحقيقية. "الأمريكيين" قد يشير إلى تأثير القوى الخارجية أو إلى فئة معينة من المجتمع تتبنى أفكارًا غربية أو تتعاون معها.

العبارة "متاريس نضال" هي سخرية من النضال الزائف أو النضال الذي يقتصر على الأقوال والاجتماعات في الأماكن المريحة، بعيدًا عن التضحية الحقيقية أو المواجهة الفعلية. إنها تشير إلى التناقض بين الخطاب الثوري والواقع المتردي، حيث يتحدث البعض عن النضال دون أن يقدم أي تضحية حقيقية.

الجزء الثاني من المقولة "ووراءها شباب يا خالق الخلق يا ربي نسوان وليها ازاي إشناب؟" هو صرخةٌ يائسةٌ ومندهشةٌ من حال الشباب. "نسوان وليها ازاي إشناب" تعبيرٌ عاميٌ قويٌ يعكس صدمة الشاعر من رؤية شبابٍ يفترض بهم أن يكونوا رمزًا للقوة والرجولة والقدرة على التغيير، لكنهم في الواقع يبدون ضعفاء أو متخاذلين أو فاقدين للهمة، لدرجة أنهم يُشبهون بالنساء اللاتي تظهر لهن "أشناب" (شوارب)، وهو تعبيرٌ عن التشويه أو قلب الموازين أو فقدان الهوية الذكورية التي كانت ترتبط تقليديًا بالبطولة والنضال. المقولة تعبر عن خيبة أمل عميقة في الجيل الصاعد الذي كان يُعول عليه في التغيير، وتنتقد بحدة التناقض بين الخطاب الثوري والواقع المتردي، وتسلط الضوء على فقدان الرجولة والشهامة في مواجهة التحديات.