حكمة
نص موثق
«

ما بالُ هؤلاء الملدوغين (المرضى) معهم الترياقُ، يتداولونه ولا ينتفعون به؟

»
حكيم غير معروف العصور الإسلامية

جوهر المقولة

تُطرحُ هذه المقولةُ تساؤلاً فلسفيًا عميقًا حولَ التناقضِ بينَ امتلاكِ الحلِ أو العلاجِ (الترياق) وبينَ عدمِ الاستفادةِ منهُ أو تطبيقِهِ في الواقعِ. إنها تُشيرُ إلى حالةِ أولئكَ الذينَ يُعانونَ من مشكلةٍ أو مرضٍ (الملدوغين/المرضى)، ولديهم في متناولِ أيديهم ما يُمكنُ أن يُشفيهم أو يُنقذهم، ولكنهم لا يُحسنونَ استخدامَهُ أو لا يُقدمونَ على ذلكَ لأسبابٍ مختلفةٍ.

يمكنُ تفسيرُ "الترياقِ" هنا مجازيًا بأنهُ المعرفةُ، أو الحكمةُ، أو الإرشادُ، أو حتى المواردُ المتاحةُ التي لو استُخدمتْ بشكلٍ صحيحٍ لأزالتْ العلةَ أو حلتْ المشكلةَ. فكثيرٌ من الناسِ يعلمونَ الصوابَ، أو يمتلكونَ الإمكانياتِ، أو تُتاحُ لهم الفرصُ، ولكنهم يتقاعسونَ عن الفعلِ، أو يُسيئونَ التطبيقَ، أو يُفضّلونَ البقاءَ في دائرةِ المعاناةِ لأسبابٍ نفسيةٍ أو اجتماعيةٍ.

إنها دعوةٌ للتأملِ في الفجوةِ بينَ العلمِ والعملِ، وبينَ الإمكانيةِ والتحقيقِ. وتُحفّزُ على التفكيرِ في العوائقِ التي تحولُ دونَ استغلالِ الحلولِ المتاحةِ، سواءٌ كانتْ هذه العوائقُ من الجهلِ، أو الكسلِ، أو الخوفِ، أو العنادِ. إنها تُسلطُ الضوءَ على مسؤوليةِ الفردِ في البحثِ عن الترياقِ الفعليِ وتطبيقِهِ، بدلًا من التداولِ السلبيِ لهُ دونَ نفعٍ.