حكمة
نص موثق
«

ما فارقَ الخوفُ قلبًا إلا خَرِبَ.

»
أبو سليمان الداراني العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرزُ هذه المقولةُ الدورَ الجوهريَّ للخوفِ في استقامةِ القلبِ وصلاحِهِ، والخوفُ هنا لا يُقصدُ به الفزعُ أو الرعبُ المُشلُّ، بل هو الخشيةُ والرهبةُ من اللهِ تعالى، أو الخوفُ من عواقبِ المعاصي والتقصيرِ في الحقوقِ، سواءً حقوقِ الخالقِ أو المخلوقِ.

فالقلبُ الذي يتجرَّدُ من هذا الخوفِ المشروعِ، والذي يُعدُّ وازعًا ومانعًا من الوقوعِ في الخطايا والآثامِ، يُصبحُ قلبًا خَرِبًا. والخرابُ هنا يعني الفسادَ والضياعَ الروحيَّ والأخلاقيَّ، وفقدانَ البوصلةِ التي تُوجِّهُهُ نحو الخيرِ والصلاحِ. فالخوفُ من اللهِ هو الذي يُحيي القلبَ ويُطهِّرُهُ ويُبقيهِ يقظًا مُتنبِّهًا، وبغيابِهِ يغرقُ القلبُ في الغفلةِ والشهواتِ، فيُصبحُ قاسيًا مُظلمًا، لا ينفعُ نفسَهُ ولا غيرَهُ.