جوهر المقولة

يُقدم هذا الحديث الشريف تشبيهاً بليغاً ومؤثراً لتصوير ضآلة الدنيا وحقارتها مقارنة بعظمة الآخرة وخلودها. فالبحر (اليم) يرمز إلى الآخرة الواسعة الأبدية، بما فيها من نعيم مقيم أو عذاب دائم، وهي لا نهاية لها ولا حد.

أما الإصبع التي تُغمس في هذا البحر، فإنها لا تعود إلا بقطرات يسيرة من الماء، أو ربما لا شيء يُذكر. وهذه القطرات اليسيرة هي الدنيا بكل ما فيها من ملذات ومتاع وأموال وسلطان. إنها جزء لا يكاد يُرى إذا ما قورنت بالبحر الهائل.

فلسفياً، يدعو هذا التشبيه إلى إدراك القيمة الحقيقية لكل من الدارين. فالدنيا مهما عظمت في أعين الناس، فهي لا تساوي شيئاً أمام الآخرة التي لا تفنى ولا تبيد. وهذا يدفع الإنسان العاقل إلى تقديم ما يبقى على ما يفنى، وإلى العمل للآخرة التي هي دار القرار، بدلاً من الانشغال بالدنيا الفانية التي هي دار ممر.