حكمة
نص موثق
«

خصلتان تُقسِّيان القلب: الإفراط في الكلام، والإفراط في الأكل.

»
جمال الدين الأفغاني العصر العباسي الأول

جوهر المقولة

هذه المقولة تقدم نصيحة عملية وفلسفية عميقة حول أسباب قسوة القلب، وهو مفهوم لا يقتصر على الجمود العاطفي بل يشمل الغفلة الروحية والبعد عن الخالق. الإفراط في الكلام، خاصة ما لا فائدة منه أو ما يشتمل على اللغو والغيبة والنميمة، يشتت الذهن ويصرف القلب عن ذكر الله والتفكر في آياته. إنه يورث القسوة لأنه يحرم النفس من التأمل والصمت الذي يعد بوابة للحكمة والخشوع.

أما الإفراط في الأكل، فهو ليس مجرد تجاوز للحدود الجسدية، بل هو تعبير عن شهوة مفرطة تسيطر على الإنسان، وتثقله عن العبادة والطاعة، وتجعله أسيرًا لملذاته الدنيوية. هذا الإفراط يولد الكسل والخمول ويُضعف الروحانية، ويُقسِّي القلب لأنه يُبعده عن التذكر والاعتبار والتفكر في الآخرة، ويجعله منشغلاً بالدنيا وملذاتها الزائلة.