حكمة
نص موثق
«

ليسَ الغبيُّ بسيِّدٍ في قومهِ، بل سيِّدُ قومهِ هو المتغابي.

»
أبو تمام العصر العباسي

جوهر المقولة

يُبرز أبو تمام في هذا البيت حكمةً بالغةً في فن القيادة والتعامل الاجتماعي. فالشطر الأول يؤكد حقيقةً بديهيةً، وهي أن الغبي الذي يفتقر إلى الفطنة والذكاء لا يمكن أن يكون سيداً أو قائداً لقومه، فقيادته ستكون وبالاً عليهم لنقص بصيرته.

أما الشطر الثاني فيُقدم مفارقةً عميقةً: "لكن سيد قومه المتغابي". فـ "المتغابي" ليس الغبي الحقيقي، بل هو الحكيم الذي يتظاهر بالغفلة أو يتجاهل بعض الأمور بقصدٍ وحكمة. هذه الصفة تُمكِّن القائد من تجاوز الصغائر، وتجنب الخلافات غير الضرورية، ومنح الآخرين فرصةً لتصحيح أخطائهم دون مواجهة مباشرة، كما تتيح له جمع المعلومات دون إثارة الريبة. فلسفياً، يُشير هذا البيت إلى أن الحكمة في القيادة لا تكمن دائماً في إظهار كل المعرفة أو التدخل في كل تفصيل، بل في القدرة على استخدام التغافل كأداة استراتيجية للحفاظ على الانسجام، وإدارة العلاقات، وتعزيز النفوذ بطريقةٍ ذكيةٍ ومرنةٍ، بعيداً عن الجمود أو الصدام.