علم ومعرفة
نص موثق
«

ليسَ السُّيوفُ عن الأقلامِ غانيةٌ، فالفرِيُّ للسّيفِ والتقديرُ للقلمِ.

»
الشريف الرضي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة البليغة للشريف الرضي مقارنةً عميقةً بين قوتين مؤثرتين في تاريخ البشرية: قوة السيف وقوة القلم. فقوله "ليسَ السُّيوفُ عن الأقلامِ غانيةٌ" يعني أن قوة السلاح والقتال لا يمكنها أن تستغني أو تنفصل عن قوة الفكر والتدبير. فمهما بلغت السيوف من حدةٍ وقدرةٍ على البطش، فإنها تظل أداةً صماءَ تحتاج إلى عقلٍ يُوجهها ويدٍ تُمسكها.

ثم يوضح هذا المعنى بقوله: "فالفرِيُّ للسّيفِ والتقديرُ للقلمِ". "الفري" هنا يعني القطع والتنفيذ الفعلي، وهو الدور الذي يضطلع به السيف في ساحات الوغى أو في تنفيذ الأحكام. أما "التقدير" فهو يرمز إلى التخطيط، والتدبير، ووضع الاستراتيجيات، وصياغة القوانين، ورسم السياسات، وكلها أدوارٌ يقوم بها القلم. فالقلم هو الذي يخطط للحرب والسلم، يسنُّ الشرائع، يدونُ التاريخ، وينشرُ العلم.

تكمن الفلسفة في هذه المقولة في تأكيد أسبقية العقل والفكر على القوة المادية. فالسيف ينفذ ما يقرره القلم، والقوة بلا حكمة أو تخطيط قد تكون مدمرةً أو عديمة الجدوى. إنها دعوةٌ إلى تقدير قيمة العلم والمعرفة والفكر، واعتبارهما القوة الحقيقية التي توجه الحضارات وتبني الأمم، وتُشكل مصائر الشعوب.