جوهر المقولة
تحمل هذه المقولة حكمة عميقة ونقداً اجتماعياً لاذعاً. فهي تفترض أن توزيع الأرزاق في العالم لا يتم بناءً على مقدار العقل أو الحكمة التي يمتلكها الإنسان. فلو أن الرزق كان يوزع فعلاً وفقاً لقدرات الناس العقلية، لوجدتَ الغالبية العظمى من البشر في حاجة ماسة إلى الصدقة، أو أنهم سيكونون من الفئات التي تُعطى الصدقة.
يشير هذا المعنى إلى أن العقول الحقيقية، التي تتسم بالبصيرة والعمق، قد لا تكون هي المعيار الذي يُبنى عليه الغنى المادي في الواقع. بل قد يكون الكثير ممن يمتلكون الثروات يفتقرون إلى الحكمة أو الفهم العميق للحياة، بينما قد يكون أصحاب العقول النيرة من الزاهدين أو المقلين في الدنيا. وبالتالي، فإن المقولة تدعو إلى إعادة النظر في معايير التقييم الاجتماعي للنجاح والغنى، وتؤكد على أن القيمة الحقيقية للإنسان لا تقاس بما يمتلكه من مال، بل بما يحمله من عقل وحكمة، وإن كان ذلك لا يجلب له بالضرورة الرزق الوفير في هذه الحياة الدنيا.