حكمة
نص موثق
«

لكلِّ داءٍ دواءٌ يُستطبُّ بهِ *** إلا الحماقةَ أعيَتْ مَن يُداويها.

»
حكيم غير معروف العصور الأدبية العربية

جوهر المقولة

هذه المقولةُ الشعريةُ تُبرزُ الحماقةَ كعلةٍ مستعصيةٍ، تفوقُ في صعوبةِ علاجِها الأمراضَ الجسديةَ والنفسيةَ الأخرى. فهي تقررُ حقيقةً مفادُها أنَّ لكلِّ بلاءٍ أو مرضٍ في هذه الدنيا علاجاً أو سبيلاً للشفاءِ منه، إلا الحماقةَ فإنها تقفُ عائقاً أمامَ كلِّ محاولةٍ لتقويمِها أو إصلاحِها.

فلسفياً، تكمنُ صعوبةُ علاجِ الحماقةِ في كونها ليست مجردَ نقصٍ في المعرفةِ يمكنُ تداركُهُ بالتعليمِ، بل هي خللٌ في بنيةِ التفكيرِ والإدراكِ، وغالباً ما تكونُ مصحوبةً بالعنادِ وعدمِ القدرةِ على تقبلِ النصحِ أو الاعترافِ بالخطأِ. الأحمقُ يرى نفسَهُ صائباً حتى وإن كانت أفعالُهُ تدلُّ على غيرِ ذلك، وهذا ما يجعلُ محاولةَ معالجتِهِ أو إرشادِهِ مهمةً شاقةً ومحبطةً. المقولةُ تشيرُ إلى يأسٍ من إمكانيةِ تغييرِ طبيعةِ الأحمقِ، وتؤكدُ على أنَّ بعضَ الطباعِ المتأصلةِ في النفسِ البشريةِ قد تكونُ أشدَّ فتكاً وأصعبَ علاجاً من أيِّ داءٍ عضويٍّ.