حكمة
نص موثق
«

لقد جاء فرض الزكاة لمعالجة ظاهرة ليست أحادية الجانب. فالفقر ليس قضية اجتماعية بحتة؛ فسببه لا يكمن في العوز الماديّ فحسب، بل في الشر الذي تنطوي عليه النفوس البشرية. فالحرمان هو الجانب الخارجي للفقر، أما جانبه الداخلي فهو الإثم (الجشع). وإلا، كيف نفسر وجود الفقر في المجتمعات الثرية؟

»
علي عزت بيجوفيتش العصر الحديث (القرن العشرون)

جوهر المقولة

يقدم علي عزت بيجوفيتش هنا تحليلًا عميقًا وفلسفيًا لمفهوم الفقر، متجاوزًا النظرة السطحية التي تقتصر على الجانب المادي. يرى أن الفقر ليس مجرد نقص في الموارد أو قضية اجتماعية بحتة يمكن حلها بالدعم المادي وحده، بل هو ظاهرة متعددة الأبعاد.

لها جانب خارجي متمثل في 'الحرمان' المادي، وجانب داخلي أعمق وأخطر يتمثل في 'الإثم' أو 'الجشع' المتأصل في النفس البشرية. هذا التحليل يشير إلى أن الجشع البشري، والرغبة المفرطة في التملك والاحتفاظ بالثروة دون مراعاة لحقوق الآخرين أو احتياجاتهم، هو المحرك الأساسي للفقر حتى في المجتمعات الغنية.

فالزكاة، في هذا السياق، لا تُفرض فقط لسد حاجة الفقير المادية، بل لتطهير النفس البشرية من داء الجشع، ولإعادة التوازن الأخلاقي والاجتماعي. إنها آلية لمعالجة الشر الكامن في النفس الذي يؤدي إلى تراكم الثروات في أيدي قلة وحرمان الكثرة. والسؤال الختامي 'وإلا، كيف نفسر وجود الفقر في المجتمعات الثرية؟' هو حجة بلاغية قوية تدعم وجهة نظره، مؤكدة أن الفقر ليس نتيجة لندرة الموارد بقدر ما هو نتيجة لسوء توزيعها وفساد النفوس.