حكمة
نص موثق
«

لا يعنيني أمر الحلال أو الحرام، بل أفضل أن أخمد نار جهنم، وأن أحرق الجنة، كيما يحب الناس الله حباً خالصاً لذاته.

»
شمس التبريزي العصر العباسي

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة من أعمق وأكثر العبارات الصوفية جرأة، وتعكس جوهر فلسفة الحب الإلهي الخالص عند شمس التبريزي، مرشد مولانا جلال الدين الرومي. إنها تتجاوز المفاهيم التقليدية للثواب والعقاب في الدين، وتُعلي من شأن الحب المطلق لله.

يرى التبريزي أن الحب الحقيقي لله يجب أن يكون لذاته، لا طمعاً في جنته ولا خوفاً من ناره. فإذا كان الناس يعبدون الله من أجل الجنة أو هرباً من جهنم، فإن حبهم ليس خالصاً، بل هو مشروط ومصلحي. المقولة دعوة إلى التحرر من هذه الدوافع الدنيوية، والارتقاء بالروح إلى مستوى يرى فيه المحبوب (الله) غاية في ذاته، لا وسيلة لتحقيق مكاسب أو تجنب خسائر. إنها فلسفة تُعلي من قيمة الإخلاص المطلق والتجرد في العلاقة مع الخالق، وتُشير إلى أن الحب الصادق لا يعرف المساومة أو الشروط.