حكمة
نص موثق
«

لا يدخل النارَ أحدٌ في قلبه مثقالُ حبةِ خردلٍ من إيمانٍ، ولا يدخلُ الجنةَ أحدٌ في قلبه مثقالُ حبةِ خردلٍ من كبرياءٍ.

»

جوهر المقولة

هذا الحديث النبوي الشريف يُعدُّ من جوامع الكلم، ويُرسّخ مبدأين أساسيين في العقيدة الإسلامية والأخلاق. يُشير الشطر الأول إلى عظم شأن الإيمان، حتى وإن كان بمقدارٍ ضئيلٍ جدًا لا يتجاوز وزن حبة الخردل. فهو يؤكد أن أدنى قدرٍ من الإيمان الصادق كفيلٌ بإنقاذ صاحبه من الخلود في النار، مما يُبرز سعة رحمة الله وعظيم فضله.

أما الشطر الثاني، فيُحذّر من آفة الكبرياء، ويُبيّن أن وجود أدنى قدرٍ منه في القلب يمنع صاحبه من دخول الجنة. هذا التأكيد يُسلّط الضوء على خطورة الكبر، الذي يُعدُّ من أعظم الذنوب القلبية، لأنه يتنافى مع جوهر العبودية لله والتواضع أمام خلقه. فالكبرياء يحجب الإنسان عن رؤية الحق، ويُبعده عن التواضع الذي هو مفتاح القبول والرضا الإلهي. يُعلّم الحديث أن الإيمان والتواضع صفتان متلازمتان، وأن الكبرياء نقيضهما الذي يُفسد القلب ويُعيق الوصول إلى الفلاح الأخروي.