جوهر المقولة
تُسلّط هذه المقولة الضوء على ديناميكيةٍ خفيةٍ في العلاقاتِ الإنسانيةِ، حيثُ يتحوّلُ الاهتمامُ الزائدُ، وإنْ كانَ نابعًا من نيةٍ حسنةٍ، إلى عاملٍ يُغذّي صفاتٍ سلبيةً في الطرفِ الآخرِ. إنَّ السؤالَ المفرطَ والتتبُّعَ المستمرَّ قد يُوحي للآخرِ بأهميةٍ مبالغٍ فيها لذاتهِ، فيُنمّي لديهِ شعورًا بالكبرياءِ المصطنعِ، ويُعلّمهُ فنونَ التجاهلِ كآليةٍ للتعاملِ مع هذا الاهتمامِ الفائضِ.
فالكبرياءُ هنا ليسَ بالضرورةِ كبرياءَ ذاتيًا أصيلاً، بل هو نتاجٌ لتلقّي اهتمامٍ يفوقُ الحاجةَ، مما يجعلهُ يرى في نفسهِ محورًا لا يُمكنُ الاستغناءُ عنهُ. والتجاهلُ يصبحُ ردَّ فعلٍ لا إراديًا أو متعمدًا، إما لصدِّ هذا الاهتمامِ الذي قد يُصبحُ عبئًا، أو لتعزيزِ صورةِ الذاتِ المتضخّمةِ التي كوّنها بفعلِ هذا الاهتمامِ المبالغِ فيهِ. تدعونا المقولةُ إلى التوازنِ في العطاءِ والاهتمامِ، وإلى إدراكِ أنَّ بعضَ أشكالِ الرعايةِ قد تُنتجُ عكسَ ما نرجوهُ من تقاربٍ ومودةٍ.