ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تطرح المقولة على لسان نجيب سرور سؤالاً جوهرياً يتجاوز حدود المسرح ليلامس جوهر الإبداع البشري في مختلف المجالات. إنها تثير إشكالية التحرر من أغلال المألوف والتقليد للوصول إلى الأصالة والجودة الحقيقية.
"كليشيهات المسرحية القديمة" لا تعني بالضرورة الأعمال الكلاسيكية العريقة بحد ذاتها، بل تشير إلى التكرار الأعمى لأنماط معينة، والبنى السردية المستهلكة، والموضوعات التي فقدت بريقها وقدرتها على إثارة الدهشة أو التأمل العميق. هذه الكليشيهات تتحول إلى سجن فكري يحول دون الابتكار ويخنق المحاولات الجادة لإنتاج فن يعكس الواقع المتغير ويخاطب الوعي المعاصر.
تُعدّ هذه المقولة دعوة صريحة للتمرد الفني، وضرورة لكسر القوالب الجاهزة والتفكير خارج الصندوق. إنها تدعو الفنانين والمبدعين إلى تحدي المعايير السائدة، والبحث عن لغات وأشكال تعبير جديدة تُعيد للمسرح، وللفن عموماً، حيويته وقدرته على إحداث الأثر والتغيير. الجودة الحقيقية تكمن في القدرة على تجاوز الموروث السلبي، لا هدمه، بل البناء عليه بروح متجددة.
فلسفة المقولة تكمن في التأكيد على أن الإبداع لا يمكن أن يزدهر في ظل الجمود والتكرار. لإنتاج عمل فني "جيد" حقاً، يجب أن يكون هناك وعي عميق بالتراث، مصحوباً بجرأة على التجريب والخروج عن المألوف، لخلق تجربة فريدة ومؤثرة تتجاوز حدود الزمان والمكان.