حكمة
نص موثق
«

يا له من فجيعةٍ أن يُصبح الهرم غايةً تُطمح إليها النفوس!

»

جوهر المقولة

تُعبر هذه المقولة عن دهشة وألم عميقين إزاء حالة إنسانية شاذة، حيث تُصبح الشيخوخة، وهي مرحلة طبيعية من مراحل الحياة تتسم عادةً بتراجع القوى الجسدية والنفسية، هدفاً وغايةً يسعى إليها البعض. فمن الطبيعي أن يطمح الإنسان إلى الشباب، إلى القوة، إلى الإنجاز، وإلى استثمار الحياة بكل ما فيها من حيوية وطاقة.

لكن أن تتحول الشيخوخة إلى طموح، فهذا يُشير إلى خلل عميق في تصورات الفرد أو المجتمع عن الحياة وقيمها. قد يحدث هذا عندما يُصبح الشباب مرهقاً بالمتاعب والمسؤوليات، أو عندما يرى الإنسان في الشيخوخة ملاذاً من عناء الدنيا، أو هروباً من مواجهة تحديات الحياة. قد تكون الشيخوخة هنا رمزاً للراحة السلبية، أو التوقف عن الكفاح، أو التخلي عن الطموحات الكبرى.

إنها فجيعة لأنها تعكس استسلاماً مبكراً للحياة، وتنازلاً عن إمكانات الشباب وقدرته على العطاء والتغيير. هي دعوة للتساؤل عن الأسباب التي تدفع إنساناً لأن يتمنى الوصول إلى مرحلة تُعد عادةً نهاية المطاف للنشاط والحيوية، بدلاً من أن يستثمر كل لحظة من شبابه في البناء والإبداع والتجديد.