حكمة
نص موثق
«

كم من مُبتلى بالنعماء، وممنوع عليه بالبلاء.

»
أبو الحسن الشاذلي العصر الأيوبي

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة من الشيخ أبي الحسن الشاذلي، أحد أئمة التصوف، رؤية عميقة للابتلاء الإلهي، مُبيّنة أن النعم والبلاء ليسا دائماً كما يبدوان للوهلة الأولى. فكثير من الناس يُبتلون بالنعم، أي أن النعم الكثيرة من مال وصحة وجاه قد تكون سبباً في غفلتهم، وبُعدهم عن الله، أو وقوعهم في المعاصي والغرور، فتُصبح هذه النعم في حقيقتها اختباراً قاسياً وشراً مستطيراً عليهم.

وفي المقابل، قد يكون البلاء، من مرض أو فقر أو فقدان، وسيلة للمنع والحماية من شر أكبر. فالبلاء قد يُوقظ القلب، ويُقرّب العبد من ربه، ويُطهّره من الذنوب، ويُجنّبه الوقوع في الكبر أو الطغيان الذي قد تجلبه النعم. إنها دعوة للتأمل في حكمة الله في تدبير الأمور، ولإدراك أن الخير والشر الحقيقيين لا يكمنان في ظاهر النعم والنقم، بل في أثرهما على قلب الإنسان وعلاقته بخالقه.